ابن كمونة
11
الجديد في الحكمة
الفيلسوف من أن العقول مصدر وجود النفوس كلها ، وعن اخراج العقل للنفوس من القوة إلى الفعل ، وعن اسناد ما لا يتناهى من الحركات والحوادث إلى العقل ، وكيف كان العقل مصدرا للأجسام ، والتشبّه بالعقل الذي هو غاية الحركات السماوية . كما اقتضى الامر هنا مناقشة وجوب حياة العقل وادراكه لذاته ولغيره ، وكثرة العقول ، واثبات العقول السماوية . وفي القسم الثاني وهو « الطبيعة » ، تناولنا بالدراسة فكرة الوجود والعدم ، ومسألة الماهية ، والوحدة والكثرة ، والوجوب والامكان والامتناع ، والقدم والحدوث ، وفكرة العلة والمعلول ، والجوهر والعرض . كما تشعب الحديث هنا عن ذكر المقادير والاعداد ، والزمان ، وما كان من الكيفيات كمال جوهر للزمان ، وكذا الكيفيات المحسوسة والكيفيات غير المحسوسة ، وكذلك تناولت الدراسة الكلام على الإضافة والحركة ، ومقومات الجسم الطبيعي ، وأحوال العناصر منفردة أو متركبة مع غيرها ، والكائنات الحادثة من العناصر بغير تركيب ، وما يتكون بسبب تركيب العناصر ، ثم ختمنا الدراسة في هذا القسم باثبات المحدد للجهات ، وبالافلاك والكواكب . أما القسم الثالث والأخير ، فقد تحدثنا فيه عن « الانسان » . وأول ما عرضنا له هنا ، هو ذكر اثبات وجود النفس لأنه أساس لما بعده . ثم عرضنا للحديث عن القوى النباتية للنفس المشتركة بين كل من الانسان والحيوان والنبات وتشعب الحديث بعد هذا إلى قوى الحس والحركة الإرادية الصادرة عن نفس الانسان ، وكذا عن القوى الخاصة بالانسان ، وأيضا عن علاقة الانسان بالغيب ، وعن المعجزة والنبوة . وختمنا هذا القسم الأخير بالحديث عن أبدية النفس بعد فناء الجسم ، وهي مشكلة تعرض لها كثير من الفلاسفة . أما كتاب « الجديد في الحكمة » الذي عرضنا له هنا بالدراسة والتحقيق ، فقد سار على تقسيم آخر غير الذي سرنا عليه في الجانب الدراسي . فقد بدأ المؤلف بمقدمة أوضح فيها الهدف من تأليفه لهذا الكتاب ، ومدى حاجة الناس إلى مثل هذا المؤلف ، ان راموا تحصيل السعادة الأبدية بواسطة الايمان المؤسس على الحكمة .